أحمد مطلوب

621

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

ومنه أمثلة الصفة المشبّهة : « أنت القويّ جسمه » فكلمة « جسمه » فاعل للصفة « القوي » وهي مسند اليه . ونائب الفاعل كقوله تعالى : وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ « 1 » ، فالشمس نائب فاعل وهي مسند اليه . والمبتدأ الذي له خبر كقوله تعالى : وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى « 2 » ، الآخرة مسند اليه لأنها مبتدأ . وما أصله المبتدأ وهو : اسم كان وأخواتها كقوله تعالى : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ ، وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ ، وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً « 3 » . ف مُحَمَّدٌ في الآية اسم كان وهو مسند اليه لأنّه في الأصل مبتدأ . واسم إنّ وأخواتها كقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ « 4 » . وهي مبتدأ في الأصل والمفعول الأول ل « ظن » وأخواتها كقوله تعالى : وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً « 5 » ، ف السَّاعَةَ مسند اليه لأنّها مبتدأ في الأصل . والمفعول الثاني ل « أرى » وأخواتها مثل : « أريتك العلم نافعا » ف « العلم » مسند اليه وهو المفعول الأول ل « أرى » وأصله مبتدأ لأنّ الجملة « العلم نافع » . المشاركة : شاركت فلانا : صرت شريكه « 6 » . المشاركة أن يأتي الشاعر بلفظة مشتركة بين معنيين اشتراكا أصليّا وعرفيا فيسبق ذهن السامع إلى المعنى الذي لم يقصده الشاعر فيأتي بعده بما يبين قصده « 7 » . وهي الاشتراك وقد تقدّم . المشاكلة : الشكل : الشّبه والمثل ، وقد تشاكل الشيئان وشاكل كل واحد منهما صاحبه « 8 » . وكان الفرّاء قد تحدّث عن هذا النوع ولكنه لم يسمه ، وقال المتأخّرون : « هي أن تذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته » « 9 » تحقيقا أو تقديرا . وقال الفرّاء في قوله تعالى : فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ « 10 » : « فإن قال قائل : أرأيت قوله : فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ أعدوان هو وقد أباحه اللّه لهم ؟ قلنا : ليس بعدوان في المعنى إنّما هو لفظ على مثل ما سبق قبله « 11 » ، ألا ترى أنه قال : « فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » فالعدوان من المشركين في اللفظ ظلم في المعنى والعدوان الذي أباحه اللّه وأمر به المسلمين إنّما هو قصاص فلا يكون القصاص ظلما وإن كان لفظه واحدا » « 12 » . وهذا أحد أنواع المشاكلة وهو « تحقيقا » وأما تقديرا ففي قوله تعالى : صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً « 13 » ف صِبْغَةَ ههنا الختانة وقد أمر محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - بذلك أسوة باختتان إبراهيم - عليه السّلام - وهي في مقابل صبغة النصارى أولادهم بغمسهم في الماء . فلفظ الصبغة لم يتقدم في الحقيقة وإنّما

--> ( 1 ) القيامة 9 . ( 2 ) الضحى 4 . ( 3 ) الأحزاب 40 . ( 4 ) النور 23 . ( 5 ) الكهف 36 . ( 6 ) اللسان ( شرك ) . ( 7 ) تحبير التحبير ص 339 ، خزانة الأدب ص 365 ، أنوار الربيع ج 5 ص 320 ، الروض المريع ص 162 . ( 8 ) اللسان ( شكل ) . ( 9 ) مفتاح العلوم ص 200 . ( 10 ) البقرة 193 . ( 11 ) أي قوله : أن اللّه لا يحب المعتدين . ( 12 ) معاني القرآن ج 1 ص 116 . ( 13 ) البقرة 138 .